الملا فتح الله الكاشاني

47

زبدة التفاسير

الحنيفيّة ، وهي دين الإسلام * ( لِيُظْهِرَه ) * ليعليه ويغلبه * ( عَلَى الدِّينِ كُلِّه ) * على جميع الأديان المخالفة له . والدين اسم الجنس . * ( ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ ) * لما فيه من محض التوحيد وإبطال الشرك . وفي هذه دلالة على صحّة نبوّة نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، لأنّه سبحانه قد أظهر دينه على جميع الأديان بالاستعلاء والقهر وإعلاء الشأن ، بحيث ما بقي من الأديان إلَّا وهو مغلوب مقهور بدين الإسلام ، كما وعده ذلك في حال الضعف وقلَّة الأعوان . وروى العيّاشي بالإسناد عن عمران بن ميثم ، عن عباية أنّه سمع أمير المؤمنين عليه السّلام يقول حين تلاوة هذه الآية : « والَّذي نفسي بيده حتّى لا تبقى قرية إلَّا ينادى فيها بشهادة أن لا إله إلَّا اللَّه بكرة وعشيّا » . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّه ورَسُولِه وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 11 ) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ويُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) وأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّه وفَتْحٌ قَرِيبٌ وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 13 ) ولمّا قدّم ذكر الرسول عقّبه بذكر دعاء العباد إلى قبول قوله ونصرة دينه والعمل بشريعته ، فقال : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ) * قرأ ابن عامر : تنجّيكم بالتشديد .